شوقي ضيف
346
المدارس النحوية
ما لا يكاد يقف به عند حد ، من ذلك تعليله بناء الاسم بشبهه للحرف من وجه واحد ومنعه من الصرف بشبهه للفعل من وجهين ، يقول : لأن الشبه بالحرف يبعده عن الاسمية ويعقد صلة بينه وبين ما لا يجانسه ، بينما الشبه بالفعل قريب ، ولذلك لابد من تعدد وجهه ، حتى يبتعد الاسم عن بابه ، ويقول إن صلة الحرف بالآسم كصلة الجماد بالإنسان بينما صلة الفعل بالاسم كصلة الإنسان بالحيوان « 1 » . ويتساءل : لم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ولم يفعل ذلك في الموصول ؟ ويجيب بأن الصفة تدل على الذات التي دلّ عليها الموصوف بنفسها باعتبار التعريف والتنكير ، لأنها تابعة للموصوف في ذلك ، والموصول لا ينفك عن جعل الجملة التي معه في معنى اسم معرّف ، فلو حذف لكانت الجملة نكرة فيختل المعنى « 2 » . 3 ابن « 3 » هشام هو جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام الأنصاري المصري ، ولد بالقاهرة سنة 708 للهجرة ، وبها توفى سنة 761 وقد طارت شهرته في العربية منذ حياته ، فأقبل عليه الطلاب من كل فجّ يفيدون من علمه ومباحثه النحوية الدقيقة واستنباطاته الرائعة . ويقال إنه لم يقرأ على أبى حيان سوى ديوان زهير ، وكأنه ثمرة العلماء المصريين من أساتذته ، وقد تحول يتعمق مذاهب النحاة ، وتمثّلها تمثلا غريبا نادرا ، وهي مبثوثة في مصنفاته مع مناقشتها وبيان الضعيف منها والسديد ، مع إثارته ما لا يحصى من الخواطر والآراء في كل ما يناقشه وكل ما يعرضه . وبلغ الإعجاب به لدى بعض معاصريه حدّا
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر 2 / 232 . ( 2 ) الأشباه والنظائر 2 / 245 . ( 3 ) راجع في ترجمة ابن هشام الدرر الكامنة لابن حجر 7 / 308 وشذرات الذهب 6 / 191 وبغية الوعاة ص 293 والمنهج الأحمد للعليمى ص 255 .